مشاهدة النسخة كاملة : العمل الصالح
محمد بن فيصل بن العفيف
01-26-2012, 05:22 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
اسم الكتاب : العمل الصالح.
اسم المؤلف: سامي محمد .
مصدر النقل : المكتبة الشاملة .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ، وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى مَنْ لاَ نَبِيَّ بَعْدَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً - صلى الله عليه وسلم - عَبْدُهُ وَرَسُوله؛ أَمَّا بَعْد.
فَهَذِهِ أَحَادِيثُ مُخْتَصَرَة عَنْ فَضَائِلِ الأَعْمَال، أَحَادِيثُ تَرغِيبٍ وَبَعْضٌ مِنْ أَحَادِيثِ التَّرهِيبِ، بِالإِضَافَةِ إِلَى بَعْضِ أَحَادِيثِ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلاَةِ لأَهَمِّيَتِهَا، وَإِلاَّ فَأَصْلُ الْكِتَابِ عَنْ فَضَائِلِ الأَعْمَالِ، وَبِالإضَافَةِ أَيْضاً إِلَى أَوْصَافِ أُمَّة مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وَأُمُور الآخِرَةِ، وَوَصْف الْجَنَّةِ، وَالنَّار.
وَهَذَا الْكِتَابُ هُوَ مُتَوسِّطٌ بَينَ الْكِتَابَين: الطَّوِيلِ الْمُمِلِّ وَالْمُخْتَصَرِ الْمُخِلّ، بِحَسَبِ أَهَمِّيَةِ الْمُوضُوعِ تَكُونُ الإِطَالَةُ أَوْ الإيْجَازُ.
وَتَرتِيبُ أَحَادِيْثَة الأوْلَى فَالأوْلَى! مِثَالُ ذَلِكَ: إِذَا أَرَدتَ الْوضُوءَ فَإِنَّكَ تَبْدَأُ باِلبَسْمَلَة، ثُمَّ الوُضُوء، ثُمَّ التَّشَهُّد، وَكَذَلِكَ فِي تَرْتِيب فَضَائِل الْوُضُوء، أَوَّلاً يَكُونُ الْكَلاَمُ عَنْ الْبَسْمَلَةِ، ثُمَّ عَنْ فَضْلِ الْوُضُوءِ، ثُمَّ عَنْ فَضْلِ التَّشَهد بَعْدَ الْوضُوء، مِثَالٌ آخَرُ فِي تَرْتِيب فَضَائِل الْقُرآن: أَوَّلاً فَضْلُ سُورَة الْفَاتِحَة، ثُمَّ فَضْلُ آيَة الكُرسِي، ثُمَّ الآيَتَينِ مِنْ آخِر سُورَة الْبَقَرَة، ثُمَّ فَضْل السُّورَة.
عِلماً بِأَنَّ مَرَاتبْ أَحَادِيثِ هَذَا الْكِتَاب هِي كَالآتِي.
*صحيح و *حسن صحيح و *صحيح لغيره و *إسناد جيد و *حسن و *حسن لغيره وهناك الـ *مرسل والـ *موقوف
وَتَعْرِيفُ كُلٍّ مِنْهَا كَمَا يَلِي.
تَعْرِيف الْحَدِيث الصَّحِيح
قَالَ ابنُ الصَّلاَح: «أَمَّا الحَدِيث الصَّحِيح فَهُوَ الحَدِيث المُسنَد الَّذِي يَتَّصِلُ إِسنَادُه بِنَقلِ العَدْل الضَّابِط عَنِ العَدْل الضَّابِط إِلَى مُنتَهَاهُ، وَلاَ يَكُونُ شَاذّاً وَلاَ مُعَلَّلاً». (1)
وَسَأَذكُر تَعرِيفاً آخَر لابن حَجَر قَالَ:
«وَخَبَرُ الآحَادِ بِنَقْلِ عَدْلٍ تَامِّ الضَّبطِ مُتَّصِلِ السَّنَدِ غَيرِ مُعَلَّلٍ وَلاَ شَاذٍّ هُوَ الصَّحِيحُ لِذَاتِهِ». (2)
وَبِمَعْنًى أَوْضَحَ: هُوَ حَدِيثٌ تَوَفَّرَتْ فِيهِ خَمْسُ شُرُوطٍ وَهِيَ:
1 - اتِّصَالُ السَّنَدِ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّ كُلَّ رَاوٍ مِنْ رُوَاتِهِ قَدْ أَخَذَهُ مُبَاشَرَةً عَمَّنْ فَوْقَهُ مِنْ أَوَّلِ السَّنَدِ إِلَى مُنْتَهَاهُ.
2 - عَدَالَةُ الرُّواة: أَيْ: كُلُّ رَاوٍ مِنْ رُوَاتِهِ صِفَتُهُ بِأَنَّهُ مُسْلِمٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ غَيْرُ فَاسِقٍ، وَغَيْرُ مَخْرومِ الْمُروءَةِ.
3 - ضَبْط الرُّوَاة: أَيْ أَنَّ كُلَّ رَاوٍ مِنْ رُوَاتِهِ صِفَتُهُ بِأَنَّهُ تام الضَّبْط، إِمَّا ضَبْطُ صَدْرٍ، أَوْ ضَبْطُ كِتَابٍ، وَمَعْنَى الضَّبْط: أَيْ: الْحِفْظُ، وَرَجُلٌ ضَابِطٌ أَيْ: حَافِظٌ.
4 - عَدَمُ الشُّذُوذ: أَيْ: لاَ يَكُون الْحَدِيثُ شَاذًّا، وَالشُّذُوذ: هُوَ مُخَالَفَةُ الثِّقَةِ لِمَنْ هُوَ أَوْثَقُ مِنْهُ.
5 - عَدَمُ الْعِلَّةِ: أَيْ لاَ يَكُونُ الْحَدِيثُ مَعْلُولاً، وَالْعِلَّةُ سَبَبٌ غَامِضٌ خَفِيٌّ يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الْحَدِيث، مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ السَّلاَمَةُ مِنْهُ.
__________
(1) الباعث الحثيث في احتصار علوم الحديث (1/ 99).
محمد بن فيصل بن العفيف
01-26-2012, 05:23 AM
وَيَنْقَسِمُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ إِلَى سَبْعِ مَرَاتِبَ هِيَ:
1 - الْمُتَّفَق عَلَيْهِ: وَهُوَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. "وَهَذَا أَعْلَى الْمَرَاتِب".
2 - ثُمَّ مَا انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ.
3 - ثُمَّ مَا انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ.
4 - ثُمَّ مَا كَانَ عَلَى شَرْطِهِمَا وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. (1)
5 - ثُمَّ مَا كَانَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيّ وَلَمْ يُخَرِّجْهُ.
6 - ثُمَّ مَا كَانَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم وَلَمْ يُخَرِّجْهُ.
7 - ثُمَّ مَا صَح عِنْدَ غَيْرِهِمَا مِنْ الأئِمَّة كَأَصْحَابِ السُّنَنِ وابنِ خُزَيْمَةَ وابنِ حِبَّان وَالْمَسَانِيدِ مِمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطِهِمَا.
وَالْبُخَارِيُّ الْتَزَمَ بِشَرْطٍ (2) لِقَبُولِ الْحَدِيثِ وَكَذَلِكَ مُسْلِمٌ رَحِمَهُمَا اللهُ، فَشَرْطُ الْبُخَارِيّ هُوَ:
اللُّقْيَا: أَيْ كُلُّ رَاوٍ يَكُونُ قَدْ لَقِيَ مَنْ رَوَى عَنْهُ. (3)
وَشَرْطُ مُسْلِمٌ: الْمُعَاصَرَةُ (4)
__________
(1) على شرطهما: أي: رجاله رجال البخاري ومسلم، وما كان على شرط البخاري: أي: رجاله رجال البخاري وما كان على شرط مسلم: أي: رجاله رجال مسلم، هذا أحد الأقوال.
(2) سوى ما تقدم من الإتصال والعداله والضبط وعدم العله وعدم الشذوذ.
(3) هذا الشرط لم يُفْصِح عنه البخاري وإنما عرف بالتتبع والاستقراء.
(4) المعاصرة هي: أن يعيش كلا الراويان في زمن واحد.
وبمعنى آخر لفهم مراد الإمام مسلم رحمه الله: عندما يروي الرواه عن بعضهم فإنهم لا يخلون من ست حالت أو أكثر
1 - أن يروي عن من لم يدرك عصرة. وهذا منقطع بالإتفاق، وهو ما يسمى بالمرسل الجلي، أو بالمنقطع.
2 - أن يروي عن من عاصرة وثبت أنهما لم يلتقيا، وهذا أيضا منقطع ويردة البخاري ومسلم وغيرهما وهو ما يسمى بالمرسل الخفي. =
محمد بن فيصل بن العفيف
01-26-2012, 05:25 AM
مَلْحُوظَة: بَعْضٌ مِنَ النَّاسِ يَثِقُ فِي الأحاديث الَّتِي يَرْوِيهَا الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فَقَطْ، وَهَذَا خَطَأ، فَكَلاَمُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَكْثَرُ وَأَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُحْصِيهِ رَجُلاَن.
فَقَدْ نُقِلَ عَنِ البُخَارِيّ أَنَّهُ قَالَ: «مَا تَرَكْتُ مِنَ الصِّحَاحِ أَكْثَر».
وَقَالَ مُحَمَّد بن حمدويه سَمِعتُ البُخَارِيَّ يَقُولُ: «أَحْفَظُ مائَةَ أَلْف حَدِيث صَحِيح، وَأَحْفَظُ مائَتَي أَلف حَدِيث غَيْرِ صَحِيح». (1)
وَصَحِيح الْبُخَارِيّ فِيهِ بِحَذْف الْمُكَرَّر (2602) حَدِيث وَبِالْمُكَرَّرِ (7397) حَدِيثاً.
فَهُنَاكَ قرابة (97400) سَبْعَة وَتِسعينَ ألفاً وَأربَعِ مائةِ حَدِيثٍ عِنْدَ الْبُخَارِيّ لَمْ يَرْوِهَا وَكُلّهَا صَحِيحَة.
__________
= 3 - أن يروي عن من عاصرة ولم يثبت أنهما ألتقيا وكذلك لم يثبت أنهما لم يلتقيا، فهذا هو موضع الخلاف بين البخاري ومسلم رحمهما الله، فالبخاري يرى أنه منقطع ومسلم يرى أنه متصل. - على أن يكون الراوي سالما من التدلس - أنظر للكلام الذي تحته خط من كلام الإمام مسلم رحمه الله:
[ .. وما علمنا أحدا من أئمة السلف ممن يستعمل الأخبار ويتفقد صحة الأسانيد وسقمها مثل أيوب السختياني وابن عون ومالك بن أنس وشعبة بن الحجاج ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي ومن بعدهم من أهل الحديث فتشوا عن موضع السماع في الأسانيد كما ادعاه الذي وصفنا قوله من قبل وإنما كان تفقد من تفقد منهم سماع رواة الحديث ممن روى عنهم إذا كان الراوي ممن عرف بالتدليس في الحديث وشهر به فحينئذ يبحثون عن سماعه في روايته ويتفقدون ذلك منه كي تنزاح عنهم علة التدليس فمن ابتغى ذلك من غير مدلس على الوجه الذي زعم من حكينا قوله فما سمعنا ذلك عن أحد ممن سمينا ... ] 1/ 32.
فهاهو الإمام مسلم ينكر على من أشترط عبارة - حدثنا أو سمعت - من الثقات الذي سلموا من التدليس، بقوله [فمن ابتغى ذلك من غير مدلس].
4 - أن يروي عن من عاصرة وثبت أنه لقيه وسمع منه، وهذا الذي يعنية البخاري ويقبلة.
5 - أن يروي عن من عاصرة ولقية الحديث نفسة، وهذا أقوى الحلات.
6 - أن يروي عن من عاصرة ولقية مالم يسمعه منه، وهذا ميسمى بالتدليس.
(1) مقدمة الفتح (1/ 487).
محمد بن فيصل بن العفيف
01-26-2012, 05:26 AM
وَكَثِير مِنْ أَحَادِيث أَصْحَاب السُّنَن وَالْمَسَانِيد وَغَيْرهم، رِجَالُهَا رِجَال الصَّحِيحَين، أَو الْبُخَارِيّ أَوْ مُسْلِم، وَلَيْسَتْ مَوْجُودَةً عِنْدَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم.
تَعْرِيف الْحَدِيثِ الْحَسَنِ الصَّحِيحِ
قَدْ اخْتَلَف الْعُلَمَاءُ فِي مُرَادِ التِّرمِذِيّ بِقَوْلِهِ:"حسن صحيح" وَذَكَرُوا أَقْوَلاً كَثِيرَة وَمِنْهَا:
- إِذَا كَانَ لِلْحَدِيث إِسْنَادَانِ فأَكْثَر، فَالْمَعْنَى: حَسَنٌ بِاعتِبَار إِسنَادٍ، صَحِيحٌ بِاعتِبَار إِسنَادٍ آخَرَ.
- وَإِنْ كَانَ لِلحَدِيث إِسنَاد وَاحِد فَقَطْ فَهُنَاكَ رَاوٍ مِنْ روَاتِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَمِنهُم مَنْ وَثَّقَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ فَيَكُونُ حَسَنَ الحَدِيثِ عِندَ قَومٍ صَحِيح الحَدِيث عِند الآخَرِين.
تَعْرِيف الْحَدِيث الصَّحِيح لِغَيرِه
هَوُ الْحَسَنُ لِذَاتِهِ إِذَا رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ مِثْلهُ أَوْ أَقْوَى مِنْهُ، وَسُمّيَ صَحِيح لِغَيْرِهِ لأَنَّ الصِّحةَ لَمْ تَأْتِهِ مِنْ ذَات السَّنَد، وَإِنَّمَا جَاءَت مِن انْضِمَامِ غَيْره لَهُ.
مَرْتَبتُه: أَعْلَى مِنْ مَرْتَبَة الْحَسَن لِذَاتِهِ، وَأَقَلُّ مِن مَرتَبة الصَّحِيح لِذَاتِهِ.
تَعْرِيف «إِسْنَادُه جَيد».
هُوَ كَالْحَسَن، وَالْبَعْض يَرَى أَنَّهُ أَرْفَعُ مِنَ الْحَسَنِ.
تَعْرِيف الْحَدِيث الْحَسَن
هَوُ: مَا رَوَاهُ عَدلٌ خَفِيفُ الضَّبْطِ مُتَّصِلُ السَّنَد وَلاَ يكَوُن شَاذًّا وَلاَ مُعَلَّلاً.
محمد بن فيصل بن العفيف
01-26-2012, 05:28 AM
قاَلَ ابْنُ حَجَر: «وَخَبَرُ الآحَاد بِنَقْل الْعَدْل تَامِّ الضَّبط مُتَّصِل السَّنَد غَيْرِ مُعَلَّلٍ وَلاَ شَاذ هُوَ الصَّحِيح لِذَاتِهِ، فَإِنْ خَفَّ الضَّبْط فَالْحَسَن لِذَاتِهِ». (1)
والْحَدِيث الْحَسَنُ كُلُّ شُرُوطِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مُتَوَفِّرَةٌ فِيهِ مَا عَدَا تَمَام الضَّبط.
فَفِي الْحَدِيث الصَّحِيح: يَكُون الرَّاوِي تَامَّ الضَّبْطِ.
وَفِي الْحَدِيث الْحَسَن: يَكُون الرَّاوِي خَفِيفُ الضَّبْط.
حُكْمُهُ: هُوَ كاَلصَّحِيح فِي الاحْتِجَاج بِهِ، وَإِنْ كَانَ دُونَهُ فِي الْقُوَّة، وَقَدْ أَدْرَجَهُ بَعْضُ الْمُتَسَاهِلِينَ فِي نَوْع الصَّحِيح، كَالْحَاكِم وابن حِبَّان وابن خُزَيْمَةَ، مَعَ قَوْلهم بَأَنَّهُ دُونَ الصَّحِيح.
تَعْرِيف الْحَدِيث الْحَسَن لِغَيرِه
هُوَ: الضَّعِيف إِذَا تَعَدَّدَتْ طُرُقه، وَلَمْ يَكُن سَبَب ضَعْفه فِسق الرَّاوِي أَوْ كَذِبه.
يُسْتَفَاد مِنْ هَذَا التَّعْرِيف: أَنَّ الْحَدِيث الضَّعِيف يَرتَقِي إِلَى دَرَجَة الْحَسَنُ لِغَيْرِهِ بثلاثة أمور هي:
أ) أَنْ يُروَى مِنْ طَرِيق آخَر فَأَكْثَر.
ب) أَنْ يَكُون الطَّرِيق الآخَر مِثلهُ أَوْ أَقْوَى.
ج) أَنْ يَكُونَ سَبَب ضَعْف الْحَدِيث إِمَّا سُوء حِفْظ رُوَاتِه، أَو انْقِطَاع فِي
__________
(1) نزهة النظر شرح نخبة الفكر (37، 45).
محمد بن فيصل بن العفيف
01-26-2012, 05:28 AM
سَنَدهِ، أَوْ جَهَالَة فِي رِجَالِهِ.
* وَيَجُوزُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيث وَغَيْرهم رِوَايَة الأَحَادِيث الضَّعِيفَة وَالتَّسَاهُل فِي أَسَانِيْدهَا مِنْ غَيْرِ بَيَان ضَعْفهَا بِشَرْطَينِ:
1) أَنْ لاَ تَتَعَلَّق بِالْعَقَائِد، كَصِفَاتِ اللهِ تَعَالَى.
2) أَنْ لاَ تَكُون فِي بَيَان الأَحْكَام الشَّرْعِيِّة، مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْحَلاَل وَالْحَرَام.
وَالَّذِي عَلَيْهِ جمْهُور الْعُلَمَاء أَنَّهُ يُسْتَحَب الْعَمَل بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِل الأَعْمَال وَلَكِنْ بِشُرُوطٍ ثَلاَثَة أَوْضَحَهَا الْحَافِظ ابْنُ حَجَر وَهِيَ:
1) أَنْ يَكُونَ الْضَّعْف غَيرَ شَدِيدٍ.
2) أَنْ يَنْدَرِجَ الْحَدِيث تَحْتَ أَصْلٍ مَعْمُولٍ بِهِ.
3) أَنْ لاَ يَعْتَقِد عِنْدَ الْعَمَل بِهِ ثُبُوتهُ، بَلْ يَعْتَقِد الاحْتِيَاط.
قَوْله: أَنْ يَنْدَرِجَ الْحَدِيثُ تَحْتَ أَصْلٍ مَعْمُولٍ بِهِ، أَيْ لاَ يَكُون عَمَلاً مُحْدَثاً لاَ أَصْلَ لَهُ؛ وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَم.
* وَيُسْتَثنى مِنْ ذَلِكَ الْحَدِيث الْمَوضُوع وَهُوَ أَشَرُّ الأَحَادِيث الضَّعِيفَة وَأَقْبَحهَا وَبَعْضُ الْعُلَمَاء يَعْتَبِرُهُ قِسْماً مُسْتَقِلاًّ وَلَيْسَ مِنْ أَنْوَاع الأَحَادِيث الضَّعِيفَة، فَلاَ يَجُوزُ نَقْلُه.
تَعْرِيف الْحَدِيث الْمُرسَل
هُوَ مَا قَالَ فِيهِ التَّابِعِّي: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كذا أو فعل كذا.
محمد بن فيصل بن العفيف
01-26-2012, 05:30 AM
وَمُجْمَل أقوَال العُلَمَاء فِي المُرسَل ثَلاَثَة أَقْوَال هِيَ:
أ) ضَعِيفٌ مَردُود: عِندَ جُمهور المُحَدِّثِين، وَكَثَيرٌ مِنْ أَصحَاب الأُصُول وَالفُقَهَاء. وَحُجَّة هَؤلاَء الجَهْل بِحَال الرَّاوِي المَحذُوف لاحْتِمَال أَنْ يَكُونَ غَيرَ الصَّحَابِي.
ب) صَحِيحٌ يُحْتَجُّ بِهِ: عِنْدَ الأَئِمَّة الثَّلاَثَة: أَبي حَنِيفَة، وَمَالِك، وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُور عَنْهُ، وَطَائِفَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ: صَحِيح يُحْتَجُّ بِهِ بِشَرْط.
أَنْ يَكُونَ الْمُرْسِلُ ثِقَة، وَلاَ يُرْسِلُ إِلاَّ عَنْ ثِقَة، وَحُجَّتهُمْ:
أَنَّ التَّابِعِي الثِّقَة لا يَسْتَحِلُّ أَنْ يَقُولَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلاَّ إِذَا سَمِعَهُ مِنْ ثِقَة.
ج) قبوله بِشُروط: أي: يَصِحُّ بِشُروط، وَهَذَا عِندَ الشَّافِعِي وَبَعضِ أَهْل العِلم.
1 - أَنْ يَكُونَ المُرسِل مِنْ كِبَار التَّابِعِين.
2 - وَإِذَا سَمَّى مَنْ أَرسَلَ عَنهُ سَمَّى ثِقَة.
3 - وَإِذَا شَارَكَ الحُفَّاظ المأمُونون لَمْ يُخَالفُوه.
4 - وَأَنْ يَنْضَمَّ إِلَى هَذِهِ الشُّرُوط الثَّلاَثَة وَاحِد مِمَّا يَلِي:
أ) أَنْ يُروَى الحَدِيث مِنْ وَجْه آخَر مُسنَدا.
ب) أَوْ يُروَى مِنْ وَجْهٍ آخَر مُرسَلاً، أَرْسَلَهُ مَنْ أَخَذ العِلمَ عَنْ غَيرِ رِجَال المُرسَل الأوَّل.
ج) أَوْ يوَافِق قَول صَحَابِي.
د) أَوْ يُفْتِي بِمُقتَضَاهُ أَكْثَرُ أَهْل العِلم.
تَعْرِيف الْحَدِيث الْمُوقُوف
هَوُ: مَا أُضِيفَ إِلَى الْصحَابِي مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْل، شَرِيطَةَ ألاَّ يُوجَد مَا يَدُلُّ عَلَى رَفْعِهِ حُكْماً.
*******
وَهُنَاكَ تَعرِيف آخَر بِالنِّسبَة لِلْحَسَن، وَالصَّحِيح لِغَيرِهِ وَالْحَسَن الصَّحِيح؛ وَلَكِن التَّعْرِيف الْمَذْكُور مِنْ أَشْهَرِهَا.
مُعْظَم هَذِهِ التَّعَارِيف مِنْ كِتَاب: تَيسِير مُصْطَلَح الْحَدِيث.
مَلْحُوظَة: فِي نِهَايَة حَاشِيَة كُل حَدِيث (1) سَتَجِدُ تَعْلِيقاً عَلَيهِ مِنْ صِحَّة وَحُسن وَغَيْرهَا وَهَذَا التَّعْلِيق لأحْد الْعُلَمَاء الْمَعْرُوفِين كَالألْبَانِي وَشُعَيب، وَقَدِيْماً كَالذَّهَبِي وَابْن حَجَر وَابْن كَثِير وَغَيْرِهُم؛ وَأَكْثَر مِن 95% هِيَ
__________
(1) ما عدا المتفق عليه أو ما رواه البخاري أو مسلم، قال ابن كثير " ثم حكى - أي: ابن الصلاح - أَنَّ الأمة تلقت هذين الكتابين بالقبول، سوى أحرف يسيرة، انتقدها بعض الحفاظ، كالدارقطني وغيره" قال ابن كثير: ثم استنبط من ذلك القطع بصحة ما فيهما من الأحاديث، لأن الأمة معصومة عن الخطأ، فما ظنّت صحّتَه وجب عليها العمل به، لا بد وأن يكون صحيحاً في نفس الأمر. وهذا جيد" ثم قال ابن كثير "وأنا مع ابن الصلاح فيما عَوَّلَ عليه وأرشد إليه والله أعلم"، وتعقب الشيخ أحمد شاكر كلام ابن الصلاح بقوله "الحق الذي لا مرية فيه عند أهل العلم بالحديث من المحققين، ومن اهتدى بهديهم وتبعهم على بصيرة من الأمر، أن أحاديث «الصحيحين» صحيحة كلها، ليس في واحد منها مطعن أو ضعف، وإنما انتقد الدارقطني وغيره من الحفاظ بعض الأحاديث، على معنى أن ما انتقدوه لم يبلغ في الصحة الدرجة العليا التي التزمها كل واحد منهما في كتابه، وأما صحة الحديث في نفسه فلم يخالف أحد فيها، فلا يهولنَّك إرجاف المرجفين، وزعم الزاعمين أن في «الصحيحين» أحاديث غير صحيحة، وَتَتَبَّع الأَحَادِيث التي تكلموا فيها، وَانْقُدْها على القواعد الدقيقة التي سار عليها أئمة أهل العلم، وَاحْكُم عَنْ بَيِّنَه ". الباعث الحثيث (1/ 124).
تنبية!! بعض الأحاديث يكون قد رواها البخاري ومسلم ولكن اللفظ للنسائي أو لابن ماجه وغيرهم في هذه الحال ستجد تعليقا للألباني أو غيره وهذا التعليق ليس على أحاديث الصحيحين وإنما على المذكور معهما في الحاشية.
وبمعنى أوضح: إن كان العزو للبخاري ومسلم فقط فلن تجد تعليقا، وإن كان للبخاري ومسلم وأبو داود فستجد تعليقا للألباني خاصا بما رواه أبو داود.
محمد بن فيصل بن العفيف
01-26-2012, 05:31 AM
تَعْلِيقَات الألبَانِي رَحِمَهُ الله.
مَلْحُوظَة أُخْرَى: بَعْض مِنَ الأحَادِيث يَكُونُ قَدْ رَوَاهَا أَهْلُ السُّنَن جَمِيعُهُم وَلَكِنْ يَكْفِي ذِكْرُ وَاحِدٍ أَوْ اثْنَينِ مِنْهُم لأنَّ الْغَايَة عَزُو الْحَدِيث وَلَيْسَ تَخْرِيْجهُ.
وَخِتَاماً
أَقُولُ عَنْ أَخْطَائِي فِي هَذَا الْكِتَاب- وَلاَ سِيَّمَا النَّحْوِيَّة - كَمَا قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْحَسَن مُحَمَّد حَسَن الشَّيْخ "إِنْ وُفِّقْتُ فِيهِ إِلَى الصَّوَابِ فَذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللهِ تَعَالَى وَكَرَمِهِ، وَإِنْ لَمْ أُوَفَّقْ فِيهِ إِلَى الصَّوَابِ فَحَسْبِي أَنِّي كُنْتُ حَرِيصاً عَلَيْهِ، فَرَحِمَ اللهُ أَخَاً نَظَرَ فِيهِ نَظْرَةَ تَجَرُّدٍ وَإِنْصَاف وَدَعَا لِي بَظَهْرِ الْغَيبِ عَلَى صَوَابٍ وَفَّقَنِي اللهُ إِلَيْهِ، وَاسْتَغْفَرَ لِي زَلاَّتِي".
وَأَيْضاً لِيَكُونَ الصَّوَاب وَالْكَمَال مِنْ بَين الْكُتُب لِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى.
*******
شكرا لك ما قصرت
و اكرر شكري لك على مجهودك
في شرح
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
محمد بن فيصل بن العفيف
01-26-2012, 05:36 AM
بارك الله فيكم أخي روزا، وكتب لك خيري الدنيا والآخرة، آمين
اخي الكريم
جزاك اللخير و جعله الله في ميزان حسناتك
اختك في الله
روزا
محمد بن فيصل بن العفيف
01-26-2012, 12:53 PM
بارك الله فيكِ أختي روزا، وكتب لكِ خير الدنيا والآخرة .
محمد بن فيصل بن العفيف
01-26-2012, 01:26 PM
هناك رسم توضيحي لكل قسم من هذه الأقسام، حاولت إظهاره في المكتبة الشاملة فلم أفلح، وهو ظاهر في الكتاب الذي بصيغة pdf.
المرفوع
الْمَرْفُوع هُوَ: مَا أُضِيفَ إِلَى الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - مِنْ قَولٍ أَوْ فِعلٍ أَو تَقْرِير وَيُسَمَّى أَيضاً مُسنداً.
الموقوف
الْمَوْقُوف هُوَ: مَا أُضِيفَ إِلَى الصَّحَابِي مِنْ قَولٍ أَوْ فِعل [أَوْ تَقْرِير مَعَ خِلاَفٍ فِيهِ].
شَرَيطَة أَلاَّ يُوجَد مَا يَدُلُّ عَلَى رَفْعِهِ حُكْماً.
انظر إِلَى الحَدِيث رقم (1945) فَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى عَلِيٍّ وَلَكِنَّهُ فِي حُكْم المَرفُوع إِذْ لاَ مَجَالَ لِلرَّأي فِي مِثلِ هَذِهِ الأمُور.
الأثر
الأَثَر هُوَ أَيْضاً أَقْوَال الصَّحَابَة رَضِيَ اللهُ عَنْهُم.
المرسل
الْمُرسَل هُوَ: مَا قَالَ فِيهِ التَّابِعِّي قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كذا أو فعل كذا.
فِي هَذَا الشَّكْل أَسْقَطَ صَحَابِي فَقَط، وَقَدْ يُسْقِطُ صَحَابِيَّان أو ثَلاَثَة .. إلخ
مَثَلاً لَوْ قَالَ ابن عُمَر حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ ...
فِي هَذِا الحَال لَوْ قَالَ التَّابِعِي عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ ...
يَكُونُ قَدْ أَسْقَطَ صَحَابِيَّانِ.
المُهِمّ إِنْ كَانَ أَسْقَطَ الصَّحَابَة فَقَط فَلاَ إِشْكَال لأنَّ جَهَالَة الصَّحِابِيّ لا تَضُر.
وَلَكِنَّ المُشكِلَة فِي إِسْقَاط تَابِعِيّ آخَر فَلاَ يُدْرَى عَنْ حَالهِ، انْظُر إِلَى المِثَال الآتِي.
مرسل آخر
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التَّابِعِيّ عَنْ تَابِعِيّ آخَر، عَنِ الصَّحَابِي فَأَسْقَطَ الاثْنَين كَمَا تَرَى وَأَصْبَحَ مُعْضَلٌ مُرْسَل.
وَمِن هُنَا يَتَبَيَّنُ أَهَمِّيَّةُ شَرطِ الشَّافِعِي فِي قَبُول المُرسَل بِقَولِهِ: «أَنْ يَكُونَ المُرسِل مِنْ كِبَار التَّابِعِين».
لأنَّ أَكْثَر مَشَايِخ كِبَارُ التَّابِعِين هُمُ الصَّحَابَة بِخِلاَف صِغَار التَّابِعِين الَّذِينَ أَكْثَر مَشَايِخَهُم كِبَار التَّابِعِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الصَّحَابَة.
المقطوع
الْمَقْطُوع هُوَ: مَا أُضِيفَ إِلَى التَّابِعِي صَغِيرا كَانَ أو كَبِيرا مِنْ قَوْلٍ أو فِعْلٍ، وَهُوَ كَالْمَوْقُوف وَلَكِن إِنْ كَانَ مُنْتَهَى السَّنَد الصَّحَابِي سُمِّي: مَوْقُوفاً، وَإِنْ كَانَ التَّابِعِي سُمِّي: مَقْطُوعاً.
شَرِيطَة أَلاَّ يُوجَد مَا يَدُلُّ عَلَى رَفْعِهِ حُكْماً.
المنقطع
الْمُنْقَطِع هُوَ: مَا سَقَطَ مِن وَسَط إِسنَادِه رَاوٍ أَوْ أَكْثَر لاَ عَلَى التَّوَالِي.
نوع آخر منقطع
هَذَا الإِسْنَاد فِيهِ انْقِطَاعَينِ وَلَوْ كَنَا مُتَتَاليين لَكَانَ مُعْضَلاً كَمَا فِي الشَّكْل الآتِي.
المعضل
الْمُعْضَل هُوَ: مَا سَقَطَ مِنْ وَسَطِ إِسنَادِه رَاوِيَان عَلَى التَّوَالِي.
المعلق
الْمُعَلَّق هُوَ: مَا سَقَطَ مِنهُ رَاوٍ أَوْ أَكْثَر مِن بِدَايَة الإسنَاد.
نوع آخر معلق
هَذَا نَوع آخَر قَدْ حُذِفَ مِنهُ رَاوِيَانِ.
نوع آخر معلق
وَهَذَا نَوع آخَر مُعَلَّق.
نوع آخر معلق
وَهَذَا نَوع آخَر، وَالْحَدِيث الْمُعَلَّق نَوع مِنْ أَنْوَاع الْحَدِيث الضَّعِيف لِفُقْدَانِهِ شَرط مِنْ شُرُوط الصِّحَة وَهُوَ اتِّصَالُ السَّنَد، وَأَمَّا الْمُعَلَّقَات الَّتِي فِي الْبُخَارِيّ إِنْ كَانَتْ بِصِيغَة الْجَزْم فَهِي صَحِيحَة إِلَى مَنْ عَلَّقَهَا عَنهُ - أَيْ أَنَّ السَّنَد صَحِيح مِنَ الْبُخَارِيّ إِلَى مَوْضِع التعليق وَيُنْظر فِيمَا بَعْده - مِثَالُ ذَلِكَ إِنْ قَالَ الْبُخَارِيّ: قَالَ بَهْزُ بْنُ حَكِيم عَنْ أبيه عَنْ جَدِّه عَنْ رَسُولِ اللهُ - صلى الله عليه وسلم - فَإِنَّ السَّنَدَ مِنَ الْبُخَارِيّ إِلَى بَهْز بن حَكِيم صَحِيح وَلَكِن يُنْظَرُ فِي بَهْز وَمَنْ بَعْدَهُ، وَكَذَلِك مُعَلَّقَات مُسْلِم، وَإِنْ كَانَتْ بِصِيغَة التَّمْرِيض كَأَنْ يَقُولُ: قِيلَ أَوْ يُروَى أَوْ يُذْكَر أَوْ نَحْوَهَا؛ فَفِي هَذِهِ الْحَالَة لاَ يُحْكَمُ عَلَيهَا بِالصِّحة إِلاَّ إِذَا رُويَت مُتَّصِلَة فِي مَكَان آخَر مِنَ الصَّحِيح أَو غَيره مِنَ الْكُتُب شَرِيطَة أَنْ يَصِح إِسنَادها.
الغريب
الْغَرِيب هُوَ: مَا رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ وَاحِد، وَلاَ يُشْتَرَط أَنْ يَكُون التَّفَرّد فِي جَمِيع الطَّبَقَات وَلَكِن يَكْفِي أَنْ يَكُونَ التَّفَرُّد فِي طَبَقَة، كَأَنْ يَتَفَرَّد بِهِ التَّابِعِي عَنِ الصَّحَابِي، وَصُور الْغَرِيب كَثِيرَة مِنهَا هَذِهِ الأَشْكَال الآتِيَة.
مثال على الغريب
هَذَا الْحَدِيث تَفَرَّدَ بِهِ مَالِك عَنِ الزُّهْرِي عَنْ أَنَس وَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ ابْنَ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ». رَوَاه البُخَارِيّ وَمُسْلِم وَأَحْمَد وَغَيْرُهم.
نوع آخر غريب
هَذَا أيضا حَدِيث غَرِيب.
مثال على الغريب
هَذَا الْحَدِيث بِهَذَا السَّنَد فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَهُوَ قَوْلهُ - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَان يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ». متفق عليه.
تَفَرَّد أَبُو هُرَيرَة بِرِوَايَة هَذَا الْحَدِيث عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلاَّ سَالِمٌ وَهُوَ أَبُو الْغَيْث، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي الْغَيْث إِلاَّ ثَور بن زَيْد، ثُمَّ تَفَرَّعَ مِنَ الطَّبَقَة الَّتِي تَلِي ثَور.
العزيز
هَذَا هُوَ: الْعَزِيز وَهُوَ أَنْ لاَ يَقِلَّ رُوَاتُه عَنْ اثْنَينِ فِي جَمِيع طَبَقَاتِ السَّنَدِ.
وَبِمَعْنًى أَوْضَح: أَنْ لاَ يُوجَد فِي طَبَقَة مِنْ طَبَقَاتِ السَّنَد أَقَلُّ مِنْ اثْنَينِ أَمَّا إِنْ وُجِدَ فِي بَعْضِ طَبَقَاتِ السَّنَدِ ثَلاَثَةٌ فَأَكْثَر فَلاَ يَضُر، بِشَرط أَنْ تَبْقَى وَلَوْ طَبَقَة وَاحِدَة فِيهَا اثْنَانِ، لأَنَّ الْعِبْرَةَ لأقَل طَبَقَاتِ السَّنَدِ.
المشهور
هَذَا هُوَ: الْمَشْهُور، وَهُوَ: مَا رَوَاهُ ثَلاَثَة فَأَكْثَر مِنْ كُلِّ طَبَقَة مَا لَمْ يَبْلُغ حَدّ التَوَاتُر، وَتَفْصِيلُهُ كَمَا مَضَى فِي - الْعَزِيز - أَنْ لاَ يُوجَد فِي طَبَقَة مِنْ طَبَقَاتِ السَّنَد أَقَلُّ مِنْ ثلاثة أَمَّا إِنْ وُجِدَ فِي بَعْضِ طَبَقَاتِ السَّنَدِ أَرْبَعَة فَأَكْثَر فَلاَ يَضُر، بِشَرط أَنْ تَبْقَى وَلَوْ طَبَقَة وَاحِدَة فِيهَا ثَلاَثَةٌ.
المتواتر
الْمُتَوَاتِر هُوَ: مَا رَوَاهُ عَدَد كَثِير تَحيل العَادَة تَوَاطؤهُم عَلَى الْكَذِب وَأَن يَكُونَ مُستَند خَبرهُم الحِس، كَقَولِهم: سَمِعنَا أو رَأينَا أو لَمَسْنَا ... .
وَبِمَعْنًى أَوْضَح: هَوُ الْحَدِيث أَوْ الْخَبَر الَّذِي يَروِيه فِي كُلِّ طَبَقَة مِنْ طَبَقَات سَنَدِهِ رُوَاة كَثِيرُون يَحْكُم الْعَقْل عَادَة بِاسْتِحَالة أَنْ يَكُون أولئك الرُّوَاة قَدْ اتَّفَقُوا عَلَى اخْتِلاَق هَذَا الْخَبَر.
وَقَد اخْتُلِفَ فِي حَدّ الْكَثْرَة قَالَ الإِصْطَخْرِي: اقلَّة عَشْرَة وَهُوَ الْمُخْتَار لأنَّه أَوَّل جُمُوع الْكَثْرَة، وَقِيلَ: أَرْبَعُون وَقِيلَ: سَبْعُون .. [تدريب الراوي 2/ 177].
المتابعة
قَالَ ابنُ حَجَر «والفَرد النِّسبِي إِنْ وَافَقَهُ غَيره فَهُوَ المُتَابَع». (نخبة 1/ 15).
هَذِهِ الْمُتَابَعَة التَّامَة، وَهُوَ أَنْ يَلْتَقِي الْمُتَابِع مَعَ الْمُتَابَع فِي شَيخِهِ كَمَا فِي الشَّكْل، عَلِيّ بن الْمَدِيْنِي مُتَابِعاً لِمُحَمَّد بن بَشَّار وَالْتَقَى مَعَهُ فِي شَيْخِهِ: يَحْيَى بن سَعِيد.
صُورَة الإسَّنَاد بِاللَّفْظ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار وَعَلِيّ بْنُ الْمَدِيْنِي قَالاَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعَيد حَدَّثَنَا شُعْبَة بْنُ الْحَجَّاج حَدَّثَنَا قَتَادَة بْنُ دعَامَة حَدَّثَنَا أَنَس بْنُ مَالِك قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ...
نوع آخر
وَهَذِهِ مُتَابَعَة قَاصِرَة، وَهُوَ أَنْ يَلْتَقِي الْمُتَابِع مَعَ الْمُتَابَع فِي شَيخِ شَيْخِهِ كَمَا فِي الشَّكْل، قُتَيْبَة بْنُ سَعِيد مُتَابِعاً لِشُعْبَة بن الْحَجَّاج وَلَكِن الْتَقَى مَعَهُ فِي شَيْخِ شَيْخِه الزُّهْرِي.
صُوْرَة الإِسْنَاد بِاللَّفْظ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَس ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا الزُّهْرِي حَدَّثَنَا سِعِيد بْنُ المُسَيَّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ..
مثال للمتابعة التامة
أَيْضاً فِي هَذَا الشَّكْل، مَالِك بن أَنَس وَاللَّيْث بن سَعْد تَابَعُوا ابن وَهْب، وَلَفْظ الْمُتَابَع يُطْلَق عَلَى حَسَبْ ذِكْر الرَّجُل فِي الإِسْنَاد، فَمَثَلاً لَوْ قَالَ التِّرْمِذِي عَنْ اللَّيْث بن سَعْد وَسَاقَ الإِسْنَاد إِلَى مُنْتَهَاهُ يُصْبِح فِي هَذِهِ الْحَالَة ابن وَهْب وَمَالِك بن أَنَس مُتَابِعِينَ اللَّيث بن سَعْد وَهَكَذَا.
مثال أوضح
فِي هَذَا الإِسْنَاد رَجُلٌ ضَعِيف وَلَكِن تَابَعَةُ رَجُلٌ ثِقَة كَمَا هُوَ مُوَضَّح بِالسَّهْم الأَخْضَر، فَالْحَدِيث صَحِيحٌ بِهَذِهِ الْمُتَابَعَة لأنَّ الْحَدِيث رُويَ بِإسنَادَين أَحَدهُمَا ضَعِيف والآخَر صَحِيح، وَتَجِدُ أَنَّ كَثِيراً مِنَ الْمُحَقِّقِينَ يَقُولُ عَنْ بَعْض الأَحَادِيث: صَحِيح فِي الْمُتَابَعَات، وَهَذِهِ هِيَ الْمُتَابَعَة.
مثال للمتابعة القاصرة
فِي هَذَا الشَّكْل مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَد مُتَابِعاً لِعَبْدِ اللهِ بن الزُّبَير وَالْتَقَى مَعَهُ فِي شَيْخِ شَيْخِهِ يَحْيَى بن سَعِيد، وَإِنِ الْتَقَى مَعَهُ فِي مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم أَوْ فِي عَلْقَمَة بن أَبِي وَقَّاص أَوْ فِي عُمَر بن الْخَطَّاب أَوْ فِي صَحَابِي آخرَ، فَهِي أَيْضاً مُتَابَعَة قَاصِرَة.
مثال أوضح
هَذِهِ مُتَابَعَة قَاصِرَة، وَهِيَ فِي هَذَا الشَّكْل أَفْضَل مِنَ التَّامَة، لأنَّهُ كَمَا تَرَى الإسْنَاد الَّذِي بِالسَّهْم الأَخْضَر صَحِيحٌ مِنْ بِدَايَته إِلَى مُنْتَهَاه، وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْمُتَابَعَة تَامَّة لالتقى الثِّقَتَان عِندَ الرَّجُل الضَّعِيف، وَإِلَيكَ شَكْل الإسْنَاد الآتِي بِصُورَة الْمُتَابَعَة التَّامَة.
توضيح المثال السابق
كَمَا تَرَى الرَّجلان الثِّقَتَان الْتَقَيَا عِندَ الرَّجُل الضَّعِيف، وَلَمْ يَنْدَفِع بِهَذِهِ الْمُتَابَعَة الضَّعْف عَنِ الإسْنَاد، وَفِي هَذِهِ الْحَالَة الْمُتَابَعَة الْقَاصِرَة الَّتِي فِي الشَّكْل السَّابِق أَفْضَل مِنْ هَذِهِ.
المتابعة التامة والقاصرة معا
فِي هَذَا الْشَّكل مُحَمَّد بْنُ سَلَمَة مُتَابِعاً لِعَمْرُو بْنُ سَوَّاد وَأَحْمَد بْنِ عِيسَى مُتَابَعَةً تَامَّة وَقَاصِرَة كَمَا تَرَى فِي الشَّكْل رَوَاهُ مَرَّةً عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ وَهْب عَنْ عَمْرو بن الْحَارِث عَنْ يَزِيد بن أَبِي حَبِيب، وَرَوَاهُ مَرَّةً عَنْ عَبْدِ اللهِ بن وَهْب عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ لَهِيعَة عَنْ يَزِيد بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، صُورَة السَّنَد بِاللَّفْظ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ وَمُحَمَّد بْنُ سَلَمَة وَأَحْمَد بْنُ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمْرُو بْنِ الْحَارِث ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ سَلَمَة عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ لَهِيعَة، جَمِيْعاً عَنْ يَزِيد بْنِ أَبِي حَبِيب عَنْ مُوسَى بْن سَعْد عَنْ حَفْص بْنِ عُبَيدِ اللهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ...
الشاهد
إِنْ كَانَ الْحَدِيث غَرِيباً لَمْ يُروَ إِلاَّ مِنْ طَرِيق وَاحِد، ثُمَّ وَجَدْنَا حَدِيثا آخَر يُشْبِهة أَوْ بِمَعْنَاهُ، كَانَ الثَّانِي شَاهِداً للأوَّل، مِثَالُ ذَلِكَ كَمَا فِي الشَّكْل، أَنْ يَرْوِيَ الْبُخَارِيّ حَدِيثاً مُسْنَداً إِلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ يَروِي مُسْلِم حَدِيثاً يُشْبِهة فِي اللَّفْظ وَالْمَعْنَى أَوْ فِي الْمَعْنَى فَقَط مِن طَرِيق آخَر مَعَ الاخْتِلاَف فِي الصَّحَابِي.
مثال على الشاهد
هَذَا مِثَال عَلَى الشَّاهِد كَمَا تَرَى رَوَى التِّرْمِذِي الْحَدِيث بِاللَّفْظ وَسَنَدُه ضَعيف وَرَوَاه الدَّارِمِي بلفظ مشابه وَسَنَدُهُ صَحِيح.
قَالَ ابنُ حجَر: وَالْفَرد النِّسبِي إِنْ وَافَقَهُ غَيرُه فَهُوَ الْمُتَابَع، وَإِنْ وُجدَ مَتن يُشبِهه فَهُوَ الشَّاهِد، وَتَتَبُّع الطُّرُق لِذَلِكَ هُوَ الاعْتِبَار. (نخبة الفكر، 1/ 15). مَا تَحْتَهُ خَطّ هُوَ الَّذِي يَعْنِينا مِن كَلاَم بن حَجَر.
مثال آخر
هَذَا مِثَال آخر على الشَّاهِد كَمَا تَرَى رَوَى التِّرْمِذِي الْحَدِيث بِاللَّفْظ وَسَنَدُه ضَعيف وَرَوَاه ابن ماجه بِالْمَعْنَى وَسَنَدُهُ صَحِيح.
الصحيح
هَذِهِ ثَلاَث صُوَر لِلْحَدِيث الصَّحِيح، وَهُنَاكَ خَمْسَة شُرُوط إِنْ تَوَفَّرَت صَحَّ الْحَدِيث وَهِي: عَدَالَة الرُّوَاة، ضَبْط الرُّواة، اتِّصَالُ السَّنَد، عَدَمُ الْعِلَّة، عَدَمُ الشُّذُوذ؛ وَفِي هَذَا الشَّكْل تَوَفَّرَت ثَلاَثَة شُرُوط، وَهِيَ: الْعَدَالَة وَالضَّبْط وَاتِّصَالُ السَّنَد، أَمَّا الْعِلَّة وَالشُّذُوذ فَلاَ تَتَبَيَّن إِلاَّ بِجَمع طُرق الْحَدِيث وَمُقَارَنَتها بِبَعضِهَا، فَمَثلاً الْعِلَّة قَدْ تَكُون: بِالإرْسَال فِي الْمَوصُول، أَوْ الوَقْف فِي الْمَرفُوع، أَوْ بِدخُول حَدِيث فِي حَدِيث، أَوْ وَهْم وَاهِم وَغَير ذَلِك، وَسَيَأتِي إِنْشَاء اللهُ مِثَال عَلَى مَعْلُول السَّنَد (صـ 58) وَالشُّذُوذ هُوَ: مُخَالَفَة الثِّقَة لِمَنْ هُوَ أَوْثَقُ مِنهُ.
إسناد صحيح
الْقَول عَنِ الْحَدِيث صَحِيحُ الإِسْنَاد لاَ يَعْنِي أَنَّ الْحَدِيث صَحِيح، فَإِنْ قَالَ الْمُحَقِّق: إِسْنَادُهُ صَحِيح فَقَدْ ضَمِنَ لَكَ ثَلاَثَة شُرُوط مِن شُرُوط الْحَدِيث الصَّحِيح وَهِي: عَدَالَة الرُّوَاة، ضَبْط الرُّوَاة، اتِّصَالُ السَّنَد، وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْعِلَّة وَالشُّذُوذ، وَفِي بَعض الأحْيَان تَكُون الْعِلَّة فِي الإسْنَاد فَلاَ يُقَالُ عَنِ الإسْنَاد: صَحِيح حَتَّى لَوْ تَوَفَّر فِيهِ الاتِّصَال وَالْعَدَالَة وَالضَّبْط، وَسَيَأتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي "الْمَعلُول".
تَنْبِيه!! اعْلَمْ أَنَّ أَكْثَر الأَحَادِيث الَّتِي وُصِفَتْ بِأَنَّها ِصَحِيحَة الإِسْنَاد هَيِ أَحَادِيث صَحِيحَة إِلاَّ إِذَا تَبَيَّنَتْ عِلَّة لِذَلِكَ الْمَتْن.
رجاله ثقات
عِبَارَة «رِجَالُهُ ثِقَات» لاَ تَعْنِي أَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيح وَلاَ تَعْنِي أَيْضاً أَنَّ إِسْنَادَهُ صَحِيح، فَهَذَا الشَّكْل إِسْنَادُهُ صَحِيح وَتَصِح عَلَيْهِ عِبَارَة «رِجَالُهُ ثِقَات». وَسَيَتَبَيَّن الْمَعْنَى بَعْدَ الأشْكَال الآتِيَة.
رجاله ثقات
هَذَا الْحَدِيث ضَعِيف وَتَصح عَلَيهِ عِبَارَة «رِجَالُهُ ثِقَات»، لأن علته الانقطاع.
وَالْقَولُ عِنَ الْحَدِيث: «رِجَالُهُ ثِقَات» أَو «رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح» أَو «رُوَاتُه مُحْتَجٌّ بِهِم فِي الصَّحِيح»، هَذِهِ الْعِبَارَات لاَ تُحَقِّق مِنْ شُرُوط الْحَدِيث الصَّحِيح إِلاَّ الْعَدَالَة وَالضَّبْط، فَإِنْ قَالَ الْمُحَقِّق: رِجَالُهُ ثِقَات فَقَدْ ضَمِنَ لَكَ شَرْطَينِ مِنْ شُرُوط الْحَدِيث الصَّحِيح، وَهِيَ: الْعَدَالَة وَالضَّبْط، وَاسْتَثْنَى: اتِّصَال السَّنَد وَعَدَم الْعِلَّة وَعدَم الشُّذُوذ، فَقَدْ يَكُونُ الْحَدِيثُ: صَحِيحاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ ضَعِيفاً جِداً أَوْ مُنْقَطِعاً أَوْ مُعْضَلاً أَوْ مُعَلَّقاً أَوْ مَعْلُولاً أَوْ شَاذّاً أَوْ مُنْكَراً؛ وَكُلّ هَذِهِ الأنْوَاع تَنْدَرج تَحْتَ عِبَارَة «رِجَالُهُ ثِقَات».
رجاله ثقات
هَذَا الإِسْنَاد ضَعِيف وَتَصح عَلَيهِ عِبَارَة «رِجَالُه ثِقَات»، لأنَّ الشَّرْط الْمَفْقُود فِي الصِحَّة هُوَ: اتِّصَالُ السَّنَد، فَهُوَ مُعَلَّق كَمَا تَرَى.
رجاله ثقات
وَهَذَا أَيْضاً كَسَابِقِة تَصح عَلَيهِ عِبَارَة «رِجَالُهُ ثِقَات» مَعَ ضَعْفِهِ وَسَبَب ضَعْفه عَدَم اتِّصَالِ السَّنَد فَهُوَ مُعْضَل، وَقَدْ يَكُون أَحَدُ هَذَين الرَّجُلَين الْمُسْقَطَين مَتْرُوكاً فَتَكُون مَرْتَبَة الْحَدِيث ضَعِيفاً جِداً.
فَالْخُلاَصَة: كَلِمَة «رِجَالُه ثِقَات» أَو «رِجَالُه رِجَالُ الصَّحِيح» وَغَيْرهَا "يُسْتَأنَسُ بها فقط".
حسن صحيح
إِنْ كَانَ لِلحَدِيث إِسْنَادَين فَأَكْثَر فَهُوَ صَحِيح بإِسْنَاد، حَسَن بِإسنَاد آخَر، كَمَا فِي الشَّكْل، فَلَوْ أَنَّ الدَّارِمِي رَوَى حَدِيثاً بِسَنَد حَسَن وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحِة حِينئِذٍ يَرْتَقِي الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الدَّارِمِي إِلَى "حَسن صَحِيح"، وَبَعْض مِنَ المُحَقِّقِين إِذَا وَجَدَ لِلْحَدِيث الحسن طَرِيقاً آخر صَحِيح يَكْتَفِي بِكَلِمَة "صحيح" دُونَ "حسن صحيح".
وَإِنْ كَانَ لِلحَدِيث إِسنَاد وَاحِد فَقَطْ فَهُنَاكَ رَاوٍ مِنْ روَاتِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَمِنهُم مَنْ وَثَّقَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ، فَيَكُونُ حَسَنَ الحَدِيثِ عِندَ قَومٍ صَحِيح الحَدِيث عِند الآخَرِين.
الصحيح لغيره
الصَّحِيح لِغَيرِهِ هُوَ: الْحَسَن لِذَاتِهِ إِذَا رُويَ مِنْ طَرِيق آخَر مِثلُه أَوْ أَقْوَى مِنهُ، وَسُمِّيَ صَحِيحاً لِغَيرِهِ لأنَّ الصِّحة لَمْ تَأْتِهِ مِنْ ذَات السَّنَد، وَإِنَّمَا أَتَتهُ مِنْ انْضِمَام غَيره لَه، فَلَوْ أَنَّ الدَّارِمِي رَوَى حَدِيثاً بِسَنَد حَسَن وَرَوَاهُ النَّسَائِي مِنْ طَرِيق آخَر بِسَنَدٍ حَسَن فَإِنَّ الْحَدِيث فِي هَذِه الْحَالة يَرْتَقِي إِلَى دَرَجَة "الصَّحِيح لِغَيْرِهِ".
الحسن
الحديث الحسن هَوُ: مَا رَوَاهُ عَدلٌ خَفِيفُ الضَّبطِ مُتَّصِل السَّنَد وَلاَ يكَوُن شَاذًّا وَلاَ مُعَلَّلاً.
هَذَا الإسْنَاد فِيه رَاوٍ خَفِيفُ الضَّبْط: صَدُوق، نَزَلَ عَنْ مَرتَبَة الثِّقَة وَهُوَ: تَام الضَّبْطَ، وَمِن أَجْلِهِ نَزَلَ الْحَدِيث إِلَى دَرَجَة الْحَسَن، وَالْحَدِيث الْحَسَن هُوَ كاَلصَّحِيح فِي الاحْتِجَاج بِهِ وَإِنْ كَانَ دُونَهُ فِي الْقُوَّه، وَقَدْ أَدْرَجَهُ بَعْضُ الْمُتَسَاهِلِينَ فِي نَوْع الصَّحِيح، كَالْحَاكِمِ وَابْنِ حِبَّان وَابْنِ خُزَيْمَةَ، مَعَ قَوْلِهِمْ بَأَنَّهُ دُونَ الصَّحِيح.
الحسن لغيره
الْحَدِيث الضَّعِيف إِذَا رُويَ مِنْ طَرِيق آخَر صَحِيحٌ أو حَسَن أو ضَعِيف - كَمَا فِي الأشْكَال الآتِيَة - يُقَالُ لَهُ: حَسن لِغَيرِه.
فَلَوْ أَنَّ الدَّارِمِي رَوَى حَدِيثاً بِسَنَدٍ ضَعِيف وَرَوَاه التِّرمِذِي بِسَنَدٍ صَحِيح حَينَئِذٍ يُقَالَ لِلْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الدَّارِمِي "حَسَن لِغَيْرِه"ِ.
وَبَعض الْعُلَمَاء وَمِنهُم - الألبَانِي - إِنْ كَانَ سَنَد الْمَتن ضَعِيفاً وَوَجَدَ سَنَداً آخَر صَحِيحاً لِهَذَا المَتِن حَكَمَ عَلَيه بِالصِّحة: "صحيح".
نوع آخر
هَذَا أَيْضاً كَسَابِقِة رَوَى الدَّارِمِي الْحَدِيث بِسَنَدٍ ضَعِيف، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِي مِنْ طَرِيق آخَر بِسَنَدٍ حَسَن، وَيَصِير بِذَلِك حَدِيث الدَّارِمِي "حَسَناً لِغَيْرِه"ِ.
نوع آخر
وَالضَّعِيف أيضا إِنْ تَعَدَّدت طُرقه يُقَالُ لَهُ: حَسَن لِغَيرِه.
مَلْحُوظَة: فِي هَذِا الْمِثَال وَالْمِثَالَين السَّابِقَين يُحْكَمُ عَلَى الْحَدِيث بَأَنَّهُ حَسَناً لِغَيْرِهِ إِذَا سَلِم مِنَ الشُّذُوذ وَالْعِلَل الْقَادِحَة.
الضعيف
هَذِهِ صُورَتَانِ مِن صُوَر الْحَدِيث الْضَّعِيف؛ وَفِي بَعْض الأَحْيَان يُسَلَّك حَدِيثُ الرَّجُل الْمَجْهُول إِنْ وُجِدَ حَدِيثُةُ مُقَارِباً لِحَدِيث الْثِقَات، فَمَثَلاً إِنْ كَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ مَجْهُول وَوُجِدَنا أَنَّ حَدِيثةُ مُوَافِقاً لِحَدِيث الْثِّقَات غَيْر مُخَالِفٍ، فَفِي هَذِهِ الْحَال يُسَلَّكُ حَدِيثُة وَيُقْبَلُ مَا لَمْ يُخَالِف، كَمَا سُؤلَ الأَلبَانِي: عَنِ الرَّجُل الْمَجْهُول إِنْ وُجِدَ حَدِيثَة مُسْتَقِيماً هَلْ يُوَثَّقُ، فَأَجَابَ أَنَّهُ لاَ يُوَثِّقه وَلَكِنَّهُ يُسَلِّكُ حَدِيثَة. أي: يقبله وَيُمَشِّية.
المدار
الْمَدَار: هُوَ الرَّجُل الَّذِي تَلْتَقِي أَسَانِيد الْحَدِيث عِندَهُ فَهُوَ مَجْمَعها، وَقَدْ يَكُونُ الْمَدَار هُوَ التَّابِعِي أَوْ تَابِع التَّابِعِي كَمَا فِي الشَّكْل أَوْ أَتْبَاع الأتبَاع .. الخ.
المنكر
هَذَا مُجَرَّد مِثَال وَهْمِي، فَلَوْ أَنَّ الزُّهْرِي رَوَى حَدِيثٍ عَنْ أَنَس بن مَالِك عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يَروِه عَنِ الزُّهْرِي لاَ مَالِك بن أَنَس وَلاَ اللَّيث بن سَعْد وَلاَ سُفْيَان بن عُيَينَة وَلاَ غَيرَهُم مِمَّن لاَزَم الإمَام الزُّهْرِي وَأَكْثَرَ عَنهُ، فَيَأْتِي رَجُلٌ ضَعِيف لاَ يُحْتَمَل تَفَرُّده وَيَأْتِي بِحَدِيث عَنْ الزُّهْرِي لَمْ يَروِه طُلاَبه الْمُقَرَّبِين الْمُلاَزِمِينَ لَهُ؛ وَهَذَا مَا يُسَمِّيه الْمُحَقِّقُونَ: بـ "منُكَر" وَفِي اصطِلاَح البَعض "لاَ أَصْلَ لَهُ" لأنَّهُ لَوْ كَانَ صَحِيحاً لَمْ يَفُت طُلاَب الزُّهْرِي الْمُقَرَّبِين.
آخر منكر
هَذَا مِثَال عَلَى الْمُنْكَر - وَهُوَ مِنْ أَنْوَاع الضَّعِيف جِداً - وَصُوْرَتُه أَنْ يَرْوِي الرَّجُل الضَّعِيف حَدِيثاً يُخَالِف فِيهِ الثِّقَات، فَمَثَلاً فِي الشَّكْل إِسْنَاد الثِّقَات الَّذِي بِالسَّهْم الأَخْضَر يَأْمُر بِفِعْل أَمْر مَا، وَالإِسْنَاد الآخَر الَّذِي فِيهِ الرَّجُل الضَّعِيف يَأْمُر بِتَرك ذَلِكَ الأَمْر.
المعلول
هَذَا الإسْنَاد الَّذِي بِالسَّهْم الأخْضَر جَمَعَ ثَلاَثَة شُرُوط مِنَ الصِّحة: وَهِيَ الاتِّصَال وَالعَدَالَة وَالضَّبْط، وَلَكِنَّه مَعْلُول بِعِلَّة قَادِحَة وَهِي أَنَّ يَعْلَى الطَّنَافِسِي اخْطأ فِي شَيخ سُفْيَان الثَّورِي عَبدِ الله بن دِينَار فَأسْتَبْدَلَهُ بِعَمْرو بن دِينَار، وَهَذَا خَطَأ، فَكَمَا تَرَى الْفَضل بن دُكَين وَمُحَمَّد الْفِريَابِي وَمَخْلَد بن يَزِيد كُلّهُم رَوَوهُ مِن طَرِيق سُفيَان عَنْ عَبدِ اللهِ بن دِينَار وَخَالَفَهُم يَعْلَى، وَهَذِهِ الْعِلَّة وَقَعَت فِي الإِسْنَاد، وَهُنَاك عِلَل كَثِيرَة مِنهَا إِرْسَال الْحَدِيث الْمُوصَول أَوْ وَقْف الْمَرفُوع وَغَيرهَا. {هَذَا الْحَدِيث الَّذِي فِي الشَّكْل هُوَ قَولُه - صلى الله عليه وسلم -:"الْبَيِّعَان بِالْخِيَار .. ".}
مُلاَحَظَة: رِوَايَة النَّسَائِي تَحَرَّفَت فِي الطِّبَاعَة فَوَقَعَت "عَمْرو بن دِينَار" وَالنَّاظِر فِي تُحْفَة الأشْرَاف يَرَى صَوَاب هَذَا الْخَطَأ (الباعث الحثيث 1/ 202).
توضيح المسأله
هَذَا الَّذِي كان ينبغي لِيَعْلَى الطَّنَافِسي، أن يوافق مَخْلَد بن يَزِيد وَمُحَّمد الْفِريَابِي وَالْفَضْل ابن دُكَين، فَيَرْوِي الْحَدِيث عَنْ سُفَيان الثَّوْرِي عَنْ عَبدِ اللهِ بن دِينَار، وَكَمَا تَرَى فَإِنَّ العِلَّة سَبَبٌ خَفِي غَامِض لا يَتَبَيَّن إِلاَّ بِجَمع طُرق الْحَدِيث وَمُقَارَنتها بِبَعضِهَا، وَكَمَا قَالَ بَعْضُ أَهْل هَذَا الفَنِّ [:"مَعْرِفَتنا بِهَذا كَهَانَة عِندَ الْجَاهْل" - أَيْ أَنَّ الْجَاهِل يَعْتَقِد أَنَّ عَالِم الْعِلَل كَاهِن لأنَّهُ يُخْبِر بِأمُور لَمْ يُدْرِكهَا - وَقَالَ عَبْدُ الرَّحمن بن مَهْدِي:"مَعْرِفَة عِلَلِ الْحَدِيث إِلْهَام، وَلَو قُلتَ لِلعَالِم بِعِلَل الْحَدِيث: مِن أَيْنَ قُلتَ هَذَا؟ لَمْ يَكُن لَهُ حُجَّة"] الباعث الحثيث (1/ 196)، (1/ 200).
الموضوع
هَذَا الْحَدِيث بِهَذَا الإِسْنَاد فِي جَامِع التِّرمِذِي وَهُوَ الْحَدِيث الْمَنْسُوب لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"الْوَقْت الأَوَّلُ مِنْ الصَّلاةِ رِضْوَانُ اللَّهِ وَالْوَقْت الآخِرُ عَفْوُ اللَّهِ". وَالْحَدِيث مَوضُوع وَالسَّبَب هُوَ يعقوب ابن الوليد، قَالَ عَنهُ أَحْمَد بن حَنبَل: مِنَ الْكَذَّابِين الْكبَار يَضَع الْحَدِيث.
ضعيف جدا
وَهَذَا الْحَدِيث مَوْجُود فِي جَامِع التِّرمِذِي وَهُوَ قَولهُ - صلى الله عليه وسلم - لِبِلاَل " يَا بِلاَل إِذَا أَذَّنتَ فَتَرَسَّل فِي أَذَانِك وَإِذَا أقَمْتَ فَاحْدُر ..... ". وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا بِسَبَب عَبد الْمُنْعِم، قال عَنْهُ ابْنُ حَجَر: مَتْرُوك، وَقَالَ الذَّهَبِي: واه
تدليس الإسناد
هَذَا الرَّجُل الْمُدَلِّس قَدْ أَسْقَطَ الضَّعِيف الَّذِي بَينَهُ وَبَينَ الثِّقَة، وَهَذَا الثِّقَة هُوَ شَيخ الْمُدَلِّس وَلَكِن فِي بَعْض الأحْيَان يَروِي الْمُدَلِّس أَحَادِيث عَنْ شَيْخِهِ بِوَاسِطَة كَمَا تَرَى فِي الشَّكْل لَمْ يَسْمَعها مِنْ شَيْخِهِ مُبَاشَرة بَلْ بِوَاسِطَة رَجُل ضَعِيف فَيُسْقِطُه وَيَروِيه بِصِيغَة تُوهِم أَنَّهُ سَمِعَه مِنهُ كـ: عَنْ، أَوْ قَالَ، وَيُقبَلُ حَدِيث الْمُدَلِّس إِذَا صَرَّح بِالسَّمَاع، أَوْ التَّحْدِث، أَيْ إِنْ قَالَ: سَمِعتُ أَوْ حَدَّثَنِي، وَبِصُورة أَوْضَح لِفِهم التَّدلِيس، لَوْ أَتَاكَ رَجُل وَحَدَّثَكَ بأحادِيث سَمِعَهَا مِن شَيخِكَ وَلَمْ تَسْمَعهَا أَنْتَ مِنهُ وَهَذَا الرَّجُل ضَعِيف فَإِن كُنتَ مُدَلِّساً تُسْقِط هَذَا الضَّعِيف الَّذِي بَينَكَ وَبَينَ شَيْخكَ وَتَرْوِيه بِصِيغَة تُوهِم أَنَّك سَمِعته مِن شَيخِكَ.
تدليس التسوية
هَذَا النَّوع مِنَ التَّدلِيس هُوَ تَدْلِيس التَّسْوِيَة، وَهُوَ أَنْ يُسْقِطَ ضَعِيفاً بَينَ ثِقَتَين - وَكِلاَ الثِّقَتَين قَد التَقَيَا- وَصُورَتُه أَنَّ الثِّقَة الْحَافِظ الَّذِي فِي الشَّكْل يَروِي أَحَادِيث عَنْ الثقة الثبت بِدُون وَاسِطَة وَلَكِن فِي بَعْض الأحْيَان يَروِيهَا بِوَاسِطَة كَمَا فِي الشَّكْل رَوَاه عَنْ الثقة الثبت بِوَاسِطَة رَجُل ضَعِيف، فَيَأْتِي الْمُدَلِّس فَيُسْقِط الضَّعِيف الَّذِي بَينَهُمَا وَيُوهِمُ أَنَّ الثِّقَة الْحَافِظ رَواَهُ عَنْ الثقة الثبت.
التدليس عن الثقات
هَذَا النَّوع مِنَ التَّدْلِيس لا يُؤثِّر فِي صِحَّة الْحَدِيث لأنَّهُ قَدْ أَسْقَطَ رَاوٍ ثِقَة.
وَالمَقْصَد مِنْ هَذَا الفِعل: هَوُ العُلُو بِالإسنَاد أَي: لِيَكُونَ عَدَدَ الرُّوَاه بَينَهُ وَبَينَ رَسُولِ - صلى الله عليه وسلم - قَلِيلٌ.
محمد بن فيصل بن العفيف
01-26-2012, 01:28 PM
بَابُ الطَّهَارَة
التَّسْمِيَة عِنْدَ الْوضُوءِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لاَ وُضُوءَ لَهُ، وَلاَ وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِ». (1) =صحيح
محمد بن فيصل بن العفيف
01-26-2012, 01:30 PM
فَضْل السِّوَاك قَبْلَ الْوضُوء
2 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاك مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ». (2) =صحيح
فَضْل الْوضُوء
3 - عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّان رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوضُوء، خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ، حَتَّى تَخْرُجَ مِن تَحْتِ أَظْفَارِهِ» =صحيح
4 - عَنْ أَبِي أَيّوب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَن تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ، وَصَلَّى كَمَا أُمِرَ، غُفِرَ لَهُ مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلٍ» =صحيح
__________
(1) أَبو داود (101) باب في التسمية والدعاء، تعليق الألباني "صحيح".
(2) البخاري (2/ 682) باب السواك الرطب واليابس للصائم "معلقا"، ورواه موصولا بلفظ " ... مع كل صلاة"، أحمد (9930)، تعليق شعيب الأرنؤوط "إسناده صحيح على شرط الشيخين".
(3) مسلم (245) باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء، أحمد (476)، تعليق شعيب الأرنؤوط "إسناده صحيح على شرط
vBulletin® v3.8.3, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.